جمهورية الصومال الديمقراطية
نظرة تاريخية
تعنى كلمة الصومال في اللغة الصومالية هو "اذهب واحلب البقرة" ، ويعود تاريخ الصومال إلى العصور القديمة عندما كانت تعرف لدى قدماء المصريين ببلاد بونت وخلال الفترة من القرن الثاني وحتى السابع الميلادي كانت اجزاء من البلاد تتبع المملكة الحبشية وفي القرن السابع الميلادي استقرت بعض القبائل العربية على ساحل خليج عدن و بدأ الصوماليون في الهجرة إلى هذه المنطقة من اليمن في القرن الثالث عشر.
كانت الصومال مطمعا لكثير من الغزاة، فقد تعاقب على حكمها عدد غير قليل من الدول والممالك، بعضها من المهاجرين العرب والفرس، والبعض الآخر كان تابعا للخلافة الإسلامية، وكان لمدينة مقديشيو سحر أخاذ جعل لها نصيب الأسد من تتابع حكم الدول والسلطنات عليها مثل:
- دولة حِمْيَر: في عهد أسعد بن كرب أحد ملوك الدولة الحِمَيرية في اليمن في القرن الرابع الميلادي.
وقد حكمت هذه الدولة إلى جانب مقديشيو مدن الساحل الشرقي لإفريقيا مثل "مركة" و"بروة" و"ممباسا".
- الدولة الأموية: في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان.
- البرتغاليون: حكموا مقديشيو لفترة قصيرة، عندما مر الرحالة البرتغالي فاسكو دي جاما بمقديشيو عام 1499 عائدا من الهند، ورسا الأسطول الذي كان يرافقه في ميناء المدينة مطالبا باستسلامها، لكنه لقي مقاومة عنيفة من السكان أجبرت البرتغاليين على العودة، لكنهم عادوا لغزوها مرة أخرى والسيطرة عليها عام 1502 بجيش ضخم بقيادة "ترستانو دي كنها".
- دولة ياقوب : وهي سلطنة صومالية من قبيلة "أبجال"، أشهر سلاطينها السلطان حاج عمر هلوله الياقوبي، وقد حكمت مقديشيو لفترة طويلة في القرن الثامن عشر الميلادي.
- الدولة العمانية: في عهد السلطان برغش العماني سلطان زنجبار الذي بسط نفوذه على ساحل إفريقيا الشرقية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.
- مصر : احتلت مصر بعض مدن الساحل الصومالي و بعض المناطق الداخلية المتاخمة لها في 1875
- بريطانيا : عندما خرجت القوات المصرية للمساعدة في القضاء على ثورة المهدي في السودان قامت بريطانيا باحتلال المنطقة لتأمين التجارة المارة في قناة السويس التي افتتحت في عام 1869.
- نتيجة لحركات المقاومة الداخلية من قبل الثوار انسحبت بريطانيا من المناطق الداخلية إلى السواحل وخلال هذه الأثناء زادت إيطاليا من نفوذها في المنطقة فى ظل معاهدة لندن 1915 و اتفاقيات أخرى تلت الحرب العالمية الأولى .
- في عام 1936 ضمت إيطاليا أقاليمها في الصومال و إريتريا و إثيوبيا إلى المستعمرة الإيطالية في شرق إفريقيا .
- بعد أن دخلت إيطاليا الحرب العالمية الثانية بجانب ألمانيا عام 1940 هاجمت المناطق البريطانية في الصومال و نجحت في طرد بريطانيا التي عادت و أعلنت الوصاية في عام 1941 .
- في 1يوليو 1960 حصلت الصومال على استقلالها تبعاً لاتفاق مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ، وانتخب أول رئيس لها في عام 1960 .
- خاضت الصومال حرباً مع إثيوبيا في منتصف عام 1977 نتيجة لعبور مجموعة من الصوماليين المقيمين في المناطق الأوغندية في إثيوبيا الحدود و استمرت حتى عام 1988.
- ثم دخلت الصومال بعد ذلك في حرب أهلية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات و خلال عامين قتل حوالي 500.000 شخص خلال المصادمات العسكرية و حوالي 300.000 قتلتهم المجاعة حيث تعذر توزيع الطعام خلال سنوات الحرب .
- في ديسمبر 1992 تم إرسال قوات حفظ السلام الدولية لإعادة السلام للمنطقة بينما المنظمات الدولية تحاول توفير الطعام للسكان إلا أن التحركات العسكرية للثوار استمرت حيث قتل فيها بعض جنود القوات الدولية و مئات الصوماليين و قد انسحبت الأمم المتحدة من الصومال في عام 1995 .
الأرض والسكان
يعتبر الصومال من الدول الجمهورية المركزية على الرغم من مطالبة مؤتمر المصالحة الوطنية الذي انعقد في جيبوتي عام 2000 بتحويل الصومال إلى دولة فيدرالية.
ينقسم الصومال إداريا إلى 18 منطقة هي:
( اودال، باكول، بنادر، باري، باي، غالغودود، غدو، حيران، جوبا السفلى، جوبا الوسطى، مدق، نوغال، سناج، شبيلي السفلى، شبيلي الوسطى، صول، توغدير، ووقوي غلبيد) .
كان الصومال الكبير تاريخيا يضم كل من الصومال وجيبوتي وشرق كينيا وأجزاء من إثيوبيا غير أن الاستعمار الاوربي لم يدعه وشأنه فقد وقع ضحية لثلاث قوى استعمارية أوربية هي (بريطانيا وفرنسا وايطاليا) بالإضافة إلى إثيوبيا، أدى ذلك إلى تقسيمه إلى خمسة أجزاء هي الصومال التى تضم الجزئين الشمالي والجنوبي اللذين خضعا للاحتلال البريطاني والايطالي، وجيبوتي الخاضعه للاحتلال الفرنسي، ثم الجزء الرابع وهو "الصومال الغربي وأبو" المحتل من قبل إثيوبيا وأخيرا الجزء الخامس هو شرق كينيا الذي ضمه الاستعمار البريطاني إلى مستعمرته فى كينيا.
استقلت أرض الصومال البريطانية (الشمالية) عن بريطانيا في 26 يونيو 1960، و استقلت أرض الصومال الإيطالية (الجنوبية) عن الإدارة الإيطالية المكلفة بالوصاية من الأمم المتحدة في الأول من يوليو 1960، واتحدت المنطقتان في 26 يونيو 1960 لتشكلان الجمهورية الصومالية.
غير أنه اعتبارا من 18 مايو 1991 تم إعلان استقلال ما عُرِفَ بـ"جمهورية أرض الصومال" وإعلان نفسها جمهوريةً مستقلةً – لتكون عاصمتها هرجيسا - وذلك في العودة للوضع الذي كانت عليه قبل عام 1960 حيث كانت تحت الحماية البريطانية. إلا أنها لم تنل الاعتراف الرسمي من الأطراف الدولية، ولا حتى دول الجوار العربي والإفريقي حتى الآن، وهي تتمتع بقدر من الاستقرار على عكس بقية مناطق الصومال.
وإلى جانب انسلاخ "أرض الصومال" من الجسد الصومالي- على الأقل من الناحية الشكلية- أعلنت ما تسمَّى بـ" بونت لاند" عام 1998 استقلالها هي الأخرى أو دخولها في وضع الحكم الذاتي، ولا يختلف هذا الكيان في وضعيته كثيرًا عن "أرض الصومال"، ولكنها أضافت بُعْدًا جديدًا في تأزم الملف الصومالي، وتُعَد " بونت لاند" من المناطق المستقرة في الصومال، وتُمَارس فيها سُلطات دولة، وأكثر ما يدل على ذلك هو التعاون بين " بونت لاند" واليمن وإريتريا وإثيوبيا في عدة مجالات، كما وقَّع هذا الكيان اتفاقيةً مع شركة إسترالية للتنقيب عن النفط، وأيضا مع شركات إسرائيلية ومنح حق الإمتياز للتنقيب لتلك الشركات، وتتضمن الاتفاقية التنقيب عن البترول وصيد الأسماك.
أولا: الأرض
الموقع الجغرافي :
تقع الصومال في القرن الإفريقي أقصى شرق القارة، ويحدها من الشمال خليج عدن، ومن الشرق والجنوب الشرقي المحيط الهندي، ومن الجنوب والجنوب الغربي كينيا، ومن الشمال جيبوتي، ومن الغرب إثيوبيا.
التضاريس:
يقسم جنوب الصومال نهران يتدفقان من إثيوبيا ويصبان في المحيط الهندي، وتتدرج التضاريس من مساحات منبسطة إلى هضاب متموجة وتلال في الشمال. وتشكل الأراضي الصالحة للزراعة جزءا صغيرا من مساحة الصومال التي لا توجد بها محاصيل دائمة الزراعة، وتكسو الغابات والأحراش نطاقا ضيقا أيضا من المساحة الكلية.
المناخ:
يسود الصومال مناخ مداري جاف صيفا، وتهب الرياح الموسمية من الشمال الغربي والجنوب الغربي على مدار العام بما يساعد على اعتدال درجات الحرارة.
الموارد الطبيعية:
اليورانيوم – وخام الحديد والقصدير والجبس والنحاس والبوكسايت.
المساحة : 637.657 كم مربع
العاصمة : مقديشيو ، العاصمة الجديدة المؤقتة : بيداوا (تبعد 200كم عن مقديشيو)
انتقل اليها عدد من الدبلوماسيين الغربيين كإعتراف منهم بشرعية الحكومة الانتقالية صاحبة الاقتراح الا ان بعثات الدول العربية ترفض الانتقال من العاصمة مقديشيو.
ثانيا: السكان
يبلغ عدد السكان : 8.863.338 ملايين نسمة (تقديرات 2006)
يعتنق غالبيتهم الدين الإسلامي مع وجود اقلية بسيطة من المسيحيين.
النمو السكاني : 2.85% (تقديرات 2006)
نسبة المواليد فى الألف : 45.13 (تقديرات 2006)
نسبة الوفيات فى الألف : 16.63 (تقديرات 2006)
الذكور : 46.71 سنة (تقديرات 2006)
الاناث : 50.28 سنة (تقديرات 2006)
المجموعات العرقية : 85% صوماليون، 15% بانتو وغير صوماليين (بما فى ذلك العرب الذين يقدرون بأكثر من 30 ألف نسمة).
اللغات: الصومالية هي اللغة الرسمية، بالاضافة الي العربية و الإيطالية والإنجليزية.
العيد القومي : اول يوليو (تاريخ الاستقلال).
العملة : الشلن الصومالي (لايتم مبادلته امام العملات الأخرى لهبوط قيمته الشديد)
التركيب العرقي والقبلي :
لعب النظام القبلي في الصومال دورا هاما قبل قيام الدولة الحديثة والمجتمع الجديد ، فقد كانت القبيلة تمثل دولة صغيرة تتولى الدفاع عن نفسها وإبرام المعاهدات في حدود حاجياتها المختلفة .
كما أن أغلب القبائل الصومالية لديها إمتداد في كل من إثيوبيا وجيبوتي وكينيا ومن أعرق القبائل مايلي:
الهوية : إحدى أكبر القبائل الصومالية ، وتنتشر في الأقاليم الوسطى والعاصمة وماحولها ، كما تنتشر في الأقاليم الجنوبية بالاشتراك مع قبيلتي دارود ورحنونية على الحدود الشمالية في كينيا وإقليم الصومال الغربي في أثيوبيا .
الدارود : واحدة من أكبر القبائل الصومالية ، وتنتشر في شمال وشمال شرق الصومال ، وبعض المناطق الوسطى الجنوبية ، ولها أيضا امتداد في إقليم الصومال الغربي و كينيا.
الاسحاق : تعتبر من كبرى القبائل في شمال الصومال على الإطلاق ، وينتشر جزء منها أيضا إلى منطقة " هود " التي ضمتها بريطانيا إلى أثيوبيا عام 1954 .
الرحنوين : إحدى القبائل الرئيسية في الصومال وتنتشر في المناطق الواقعة من نهري جوبا وشبلى .
دير : تنتشر هذه القبيلة في شمال وجنوب الصومال وجيبوتي ، وإقليم الصومال الغربي.
النظام السياسي والدستوري
شهدت الصومال العديد من الصراعات المسلحة الداخلية فقد تم الإطاحة بالنظام العسكري برئاسة سياد برّي في الصومال في 1991، ومنذ ذلك التاريخ تعطلت مؤسسات الدولة الصومالية ، حيث غرقت البلاد في الاضطرابات الداخلية والقتال بين الفصائل المتناحرة ، ووصل الامر حاليا إلى سيطرة ميليشيا المحاكم الاسلامية على 99 بالمئة من العاصمة الصومالية والمدن الرئيسية الأخرى وذلك بعد استسلام آخر أمراء الحرب عبدي قيديد و حسين عيديد.
رئيس الحكومة : علي محمد جيدي
مجلس الوزراء : يتكون من 21 وزيرا وقد تم تشكيل الوزارة فى 21 أغسطس 2006
الدستور:
ليس لدى الصومال التي مزقتها الحرب دستور رسمي، ولكن لديها تقاليد دستورية ترجع إلى سنة 1961 عندما أقرّت الجمهورية المستقلة أول دستور لها باستفتاء عام، وتم تفويض الحكومة الوطنية الانتقالية التي شكلت في مدينة "عرتة" في جيبوتي في أغسطس 2000 بكتابة مسودة ميثاق وطني وبإجراء انتخابات في خلال ثلاث سنوات .
- عام 1969 أقر أول دستور بعد الاستقلال بالاستفتاء الشعبي.
- في 25 أغسطس 1979 تم إقرار دستور جديد
- في 15 سبتمبر 2003 تم توقيع ميثاق وطني انتقالي من قبل زعماء الفصائل الصومالية المختلفة بنيروبي .
- في 29 يناير 2004 تم التوصل إلى حل للنقاط الخلافية وأدرجت كملحق في الميثاق.
السلطة التنفيذية:
يعيّن رئيس الجمهورية رئيس الوزراء بالتشاور مع المجلس الشعبي الانتقالي.
السلطة القضائية:
اقتضى الدستور الذي كان سائدًا حتى عام 1991 استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ كما اقتضى موافقة القوانين مع المبادئ الأساسية للإسلام ومع الدستور؛ وكانت السلطة القضائية تتألف من المحاكم الآتية:
المحكمة العليا: مقرها في العاصمة مقديشيو، ولها الكلمة النهائية في كل الشئون المدنية والجنائية والإدارية والتجارية.
المحكمة العسكرية العليا : مقرها في مقديشيو، مهمتها محاكمة أعضاء القوات المسلحة.
محكمة الأمن القومي : مقرها في مقديشيو، تستمع إلى القضايا الخاصة بالخيانة.
محاكم الاستئناف: مقرها في مقديشيو و"هارجيسا" و"بيداوا".
محاكم القضاة: وهي محاكم تتواجد في المقاطعات، وتختص بالقضاء في الشئون المدنية تحت القانون الإسلامي.
الأحزاب السياسية : لاتعمل فى الوقت الحاضر وان كان فى الماضي يوجد الاحزاب التالية:
حزب الإصلاح: حزب الاتحاد الإسلامي الذي يهدف إلى توحيد كل الصوماليين الإثنيين من الصومال وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي في داخل دولة إسلامية واحدة، حزب الحركة الوطنية الصومالية، الجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال.
أبرز المحطات فى تاريخ الصومال
630 - 1875 الصومال تحت حكم قبائل متفرقة
1875- 1887 الصومال تحت الحكم المصري
1884- 1960 الصومال (الجنوبي) تحت الوصاية الايطالية
1887- 1960 الصومال (الشمالي) تحت الحكم البريطاني
1899 - 1920 اعلان الجهاد المقدس بقيادة الزعيم سيد محمد بن عبدالله ضد الاستعمار البريطاني
1941 : وضعت جميع أراضي أفريقيا الشرقية الإيطالية (بما فيها الصومال الإيطالي ) تحت الإدارة البريطانية على اثر هزيمة إيطاليا في إثيوبيا .
1946: اقترح وزير الخارجية البريطاني أرنست بيغن إنشاء (الصومال الأكبر ).
1948: ضمت آوجادين إلى إثيوبيا .
1950- 1960 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة وضع الصومال الإيطالي السابق تحت الوصاية الإيطالية لمدة عشر سنوات يعترف عند انتهائها باستقلال البلاد .
أكتوبر 1954 : أخذت الإدارة الإيطالية بتنفيذ أول بند من بنود الاستقلال
1956: أجريت أول انتخابات عامة .
ديسمبر 1959 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بمنح الصومال الإيطالي استقلاله الذاتي .
1960 - الاستقلال واتحاد الصومال الايطالي والبريطاني وقيام دولة الصومال
1960- 1967 انتخاب اول رئيس للصومال آدم عبدالله عثمان
1967 – 1969 الرئيس عبد الرشيد علي شارماركي يتولى حكم الصومال بعد هزيمة منافسه عبد الله عثمان في الانتخابات.
1969/10/14 اغتيال الرئيس عبد الرشيد علي شارماركي علي يد أحد رجال الشرطة الصومالية
1969/10/21 : محمد سياد بري يستولي على السلطة في انقلاب عسكري
1970 الرئيس سياد بري يعلن الصومال دولة اشتراكية ويقدم على تأميم الشركات الأجنبية العاملة في الصومال.
1973 : عاد النزاع القديم مع إثيوبيا ليسيطر على الأحداث في القرن الأفريقي كافة.
1974 : عرفت قضية اقليم أوجادين أعنف مراحل توترها السياسي وهو محتل من قبل إثيوبيا .
1974 : الصومال تعلن انضمامها للجامعة العربية.
1978 : تعرض نظام سياد بري إلى محاولة انقلاب فاشلة قادها ضده الجنرال عبد الله يوسف .
1981 : بداية بزوغ المعارضة السياسية لنظام سياد بري في غضون إبعاده لأعضاء من قبيلتي المجردين والإسحاق من مواقع حكومية وإحلال رموز من قبيلته المريحان.
1991: "أرض الصومال" التي كانت تحت الحماية البريطانية قبيل الاستقلال تعلن استقلالا منفردا عن الصومال بعد إنزلاقه في حرب أهلية، وتغيير إسم الجمهورية الصومالية الديمقراطية إلى جمهورية الصومال.
يناير 1991-1995 استولت قوات «المؤتمر الصومالي الموحد» بزعامة اللواء محمد فارح عيديد (وهو التنظيم السياسي العسكري لقبيلة الهوية بكل فروعها) على العاصمة مقديشيو،
و تعيين علي مهدي محمد ـ أحد رموز المؤتمر ـ رئيساً مؤقتاً للبلاد.
1995-1996 محمد فارح عيديد رئيسا للصومال
أغسطس 1996 وقع محمد فارح عيديد قتيلا أثناء إحدى المعارك التي قادها ضده ابن عمومته عثمان عاتو .
1996-2000 تولى حسين عيديد رئاسة البلاد خلفا لوالده محمد فارح عيديد.
في أكتوبر 1996 تم إقامة نظام قضائي إسلامي تتبعه محكمة استئنافية، ويمكن استئناف أحكام المحاكم الإسلامية المحلية أمام المحكمة الاستئنافية، ولا يمكن تشريع أي قرار تتخذه المحاكم الإسلامية المحلية إلا بقرار من المحكمة الاستئنافية.
1997/12/26 تم توقيع اتفاق المصالحة الصومالية بالقاهرة ويقضي بإنشاء فعلي لحكومة انتقالية مسئولة عن عقد انتخابات عامة خلال ثلاث سنوات.
1998 : أعلنت بونت لاند - الواقعة في شمال شرق الصومال – إستقلالها.
2000 – 2004 اجتماع الفصائل الصومالية المتناحرة في جيبوتي وتكوين حكومة انتقالية برئاسة عبدالقادر صلاد حسن
ابريل 2001 : أعلن أمراء الحرب بدعم من إثيوبيا عن رغبتهم تشكيل حكومة قومية خلال ستة أشهر في خطوة استباقية لمعارضة حكومة الرئيس صلاد الانتقالية.
السياسة الخارجية
(1) الصومال وعلاقاته بالقوى الدولية
إتجه النظام الصومالي بزعامة سياد بري فى عام 1970 إلى التوجه شرقًا صوب الاتحاد السوفيتي السابق، وأعلن الاشتراكية العلمية كمنهج سياسي وفكري للبلاد، وبدأت الحكومة الصومالية بتنفيذ ما وصف بأنه أكبر حملة ماركسية لينينية في أفريقيا وبالفعل قامت روسيا بتجهيز الجيش الصومالي، وتم توقيع معاهدة تعاون وصداقة بين الجانبين عام 1974، وهو نفس العام الذي شهد قيام الثورة الاشتراكية في أثيوبيا ضد الإمبراطور هيلاسلاسي، وإعلان النظام الجديد بزعامة منجستو عن تبنيه النمط الاشتراكي في الحكم.
في عام 1977 دخل نظام سياد بري في حرب أوجادين مع نظام مانجيستو الماركسي في إثيوبيا، معتمداً على الدعم السوفييتي الذي ما لبث أن خذله، واتجه وفقاً لمصالحه الإستراتيجية خلف النظام الإثيوبي الذي وجد مساندة من دول المعسكر الشيوعي، فكان رد فعل سياد بري إلغاء معاهدة التعاون والصداقة مع الاتحاد السوفيتي، وطرد جميع الخبراء الروس من الصومال، حيث نقلوا مباشرة إلى إثيوبيا.
وهنا حدث تغير نمطي للتحالفات الخارجية، فقد توجهت أثيوبيا تجاه الشرق، وفي المقابل توجه سياد بري إلى الغرب.
ورغم توجه سياد بري إلى الغرب، فإن الولايات المتحدة تحفظت في التعامل معه لسببين : الأول هو الروابط التقليدية مع أثيوبيا، والثاني رغبة واشنطن في عدم التعامل مع أنظمة فقدت شعبيتها، وبالرغم من توقيع بري اتفاقيات عسكرية واقتصادية مع واشنطن عام 1980، فإن الأخيرة لم تقم بتقديم الدعم اللازم له، ولعل هذا كان أحد أسباب سقوط نظام بري أوائل التسعينيات، واندلاع الحرب الأهلية في الصومال.
لكن بعد حوالي عام ونصف من اندلاع الحرب في الصومال، قرر الرئيس الأسبق جورج بوش التدخل ضمن قوات إعادة الأمن في الصومال، الأمر الذي شكل تحولاً كبيرًا في سياسة واشنطن، وعلى الرغم من أن هدف القوات الأمريكية في البداية هو حفظ السلام فقط، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، لكن هذا التصور تغير بعد مقتل 18 جنديا أمريكيا، والتمثيل بجثثهم على أيدي قوات الجنرال الراحل فرح عيديد في أكتوبر 1993، حيث تحولت مهام القوات الدولية من حفظ السلام إلى فرض السلام.
لكن واشنطن فشلت أمام تصميم الفصائل الصومالية التي توحدت معظمها من أجل إخراج القوات الأمريكية من البلاد، وبالفعل انسحبت هذه القوات في 1994، تليها القوات الدولية عام 1995.
ومنذ ذلك الحين وواشنطن تعمل على مراقبة الصومال من بعيد، أو عن طريق أثيوبيا، حيث تقوم واشنطن بإمداد أثيوبيا بالمعدات العسكرية لسحق القوى الإسلامية في المنطقة، وفي مقدمتها حركة "الاتحاد الإسلامي الصومالي"، والتي لعبت دورا هاما في طرد القوات الأمريكية من خلال مساندتها لعيديد، فضلاً عن حركة الإصلاح الصومالية التي تقوم بدعم جماعة الاتحاد الإسلامي الأوجاديني التي تسعى لاستقلال إقليم أوجادين المسلم الذي يقطنه 5 ملايين مسلم من أثيوبيا.
وازداد الاهتمام الأمريكي بملف الاتحاد الإسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر، وما تردد آنذاك بأن جماعة الاتحاد الإسلامي ستشكل قاعدة تمويل خلفية لحركة "طالبان" في حالة خروجها من أفغانستان.
كما يلاحظ أيضًا أن الاهتمام الأمريكي الأخير بالصومال يرجع إلى شعور الإدارة الأمريكية بأن أثيوبيا -الدولة الحليفة لها- في خطر بسبب تنامي نفوذ الحركات الإسلامية، ومن بينها الاتحاد الإسلامي، وحركة الإصلاح، والمحاكم الشرعية، ودعم هذه الحركات لحركة الاتحاد الإسلامي الأوجاديني.
(2) العلاقات الصومالية المصرية
تسعى مصر من خلال دورها الاقليمي والعربي إلى تحقيق الامن والاستقرار بالصومال مؤكدة على ان الحوار هو المدخل الوحيد للالتفاف حول مشروع وطني يقود الصومال مجددا لتتبؤ مكانتها المستحقة علي الساحة العربية والافريقية والدولية.
حرصت مصر على المشاركة في اجتماع لجنة الصومال الأخير وساهمت بفعالية من أجل توفير المناخ الملائم لانجاح أول لقاء مباشر بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الاسلامية بعد التطورات الهامة التي شهدتها الصومال مؤخرا، وعملت مصر جنبا الي جنب من خلال اتصالاتها المباشرة بمختلف الاطراف علي تأمين نجاح الاجتماع الذي عقدته لجنة المتابعة العربية المعنية بالصومال في 15 يوليو 2006 بالخرطوم، والذي يهدف الي تحقيق استقرار الصومال ووحدته الاقليمية ورفاهية شعبها.
كما كانت مساهمات مصر الحثيثة سعيا للوصول لحل المشكلة الصومالية تمثلت في توقيع اتفاق المصالحة الصومالية بالقاهرة في 22 ديسمبر 1997 ليضع حدا للحرب الأهلية المندلعة بين الفصائل المختلفة منذ الإطاحة بحكم سياد برى عام 1990، وفى الوقت نفسه تمهيدا لتشكيل حكومة انتقالية ومجلس رئاسى يدير البلاد لفترة تتراوح بين 3 - 5 سنوات ، يتم بعدها إجراء انتخابات حرة مباشرة .
وقد تضافرت مجموعة من الأسباب الداخلية والإقليمية والدولية ساهمت معا فى التوصل إلى هذا الاتفاق الذى وقعه أكبر فصيلين صوماليين ، الأول هو المؤتمر الوطنى الصومإلى بزعامة حسين فارح عيديد ويضم 18 فصيلا فرعيا ، والثانى هو مجلس الانقاذ الوطنى الصومإلى بزعامة على مهدى محمد ويضم 26 فصيلا فرعيا.
كما ساهمت مصر بنشر الثقافة والتعليم سواء على الأراضي الصومالية وذلك بتأسيس مركز ثقافي مصري وارسال بعثات تعليمية في اطار العلاقات الاخوية بين الشعبين المصري والصومالي او بتقديم منح تعليمية للطلاب الصوماليين بالجامعات المصرية، فقد كان الرعيل الاول بالسلطة الصومالية من خريجي الجامعات المصرية والكليات العسكرية.
(3) العلاقات الصومالية الإثيوبية:
- حدَّدت إثيوبيا موقفها من الوضع في الصومال ومقررات مؤتمر عرته في عدة عناصر طرحتها في كلمتها أمام مجلس الأمن في 19 أكتوبر 2001 على النحو التالي:
- إن إثيوبيا تدعم مقررات مؤتمر عرتة، باعتبارها خطوة نحو السلام والوفاق في الصومال.
- إن الحكومة الانتقالية الصومالية تُعَدُّ فصيلاً ضمن فصائل صومالية أخرى وإنها غير موحدة، بل تتآلف من ثلاث جماعات أو تنظيمات هي: الاتحاد الإسلامي، وحركة الإصلاح، والإخوان المسلمون. وترى إثيوبيا أن الجماعة الأولى متطرفة، وأن الثانية معتدلة وتسعى وترغب في الوفاق، وأن الثالثة تتأرجح بين التطرف والاعتدال.
- إن دعم إثيوبيا لمجلس الوفاق -وهو المجلس الذي تم تأسيسه في مارس 2001 في مدينة "أوسا" (بإثيوبيا)- من جانب الفصائل الصومالية المناوئة للحكومة الصومالية الانتقالية، لا يعني دعم أمراء الحرب، وإنما يهدف إلى تسهيل الحوار بين الحكومة (باعتبارها فيصلاً) والفصائل المعارضة لها.
الجدير يالذكر أن الحكومة الإثيوبية تحتفظ بصلات قوية ووثيقة مع القوى الصومالية المناوئة للحكومة الانتقالية، وكذا مع كل من إقليم بونت لاند وأرض الصومال التي وقعت اتفاقات تعاون تجارية وأمنية معها في فبراير 2002
وقد حرصت إثيوبيا رغم إخفاق جهودها على حضور مؤتمرات المصالحة التي كانت تعقد في العاصمة الكينية (نيروبي)، وبشكل مكثف. ويأتي ذلك حرصاً منها على أن تكون الوكيل المعتمد لواشنطن في المنطقة والشريك الرئيس لها في حملتها على «الإرهاب» لتصفي في ظلها الخصوم التقليديين لها في الصومال أو «الأوجادين» أو «شعب الأرومو المسلم».
- كما تجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا أرسلت قوات مسلحة إلى الصومال في يولية 2006 لمساندة الحكومة الإنتقالية ضد ميليشيا "اتحاد المحاكم الإسلامية"، أعقب ذلك تقديم 18 وزيرًا ووزيرًا منتدبًا في الحكومة الانتقالية الصومالية استقالاتهم احتجاجًا على قرار رئيس الوزراء بنشر القوات الإثيوبية في البلاد.
(4) العلاقات الصومالية الإريترية:
لم تكنف إريتريا بالاعراب عن موقفها ازاء تطورات الاحداث الصومالية، بقدر ما بادرت باتخاذ خطوات عملية تمثلت في:
أ - تكليف مسؤول العلاقات الخارجية الإريتري عام 1991 بالوقوف على حقائق الامور على الارض الصومالية، وترتيب لقاء بين قائدي الفصيلين المتصارعين في مقديشو وقتذاك، الجنرال محمد فارح عيديد وعلي مهدي محمد.
ب - اصدرت وزارة الشؤون الخارجية الإريترية في 30 ديسمبر 1997 بيانا أوضحت فيه ان الاجتماع الذي تم في سودري بأثيوبيا بين بعض الفصائل الصومالية بتفويض من منظمة الايجاد ، يعتبر ناقصا لكونه استبعد بعض القوى السياسية الصومالية بما فيها " التحالف الوطني الصومالي " الذي كان يقوده وقتذاك حسين عيديد.
ج - طرحت إريتريا عام 1998 ورقة لمعالجة الازمة الصومالية احتوت على ابرز النقاط الآتية:
* يجب على الاطراف الاجنبية عدم الزج بنفسها في الازمة الصومالية، لانها عمليا غدت تؤدي الى تعقيد الازمة الصومالية بدلا من المساهمة في حلها.
* ينبغي على الدول الصديقة والشقيقة الحريصة على المصالحة الوطنية الصومالية، توفير الشروط الموضوعية لمناقشة القيادات الصومالية لقضاياها، باعتبارها الجهة الوحيدة المؤهلة على حلها.
* ان لا يحجر فصيل صومالي على اخر.
* بلورة جميع الاراء والتركيز على العوامل والنقاط المشتركة، بلوغا الى اتفاق بين جميع الاطراف، وازالة كل الشوائب التي من شأنها تعكير الأجواء، وإعاقة مسيرة المصالحة والوفاق والوحدة الصومالية.
* تشكيل هيئة تمثل كل الصوماليين، ووضع الأسس التي تجسد روح وهيكل النظام السياسي الصومالي المستقبلي، بعد الاتفاق على المرحلة الانتقالية، وتحديد خصائصها، ومسالة تقاسم السلطة، مع تحديد دور كل طرف من الأطراف الصومالية من دون استثناء، في المرحلة الانتقالية.
* شهد عام 2002 قيام علاقات دبلوماسية بين إريتريا والحكومة الانتقالية الصومالية؛ حيث قدّم السفير الإريتري أوراق اعتماده إلى رئيس وزراء الصومال في فبراير 2002 مع كونه يتخذ نيروبي مقراً له.
* ساهمت إريتريا في جهود منطمة الايجاد التي تمخضت عنها في 2004 الحكومة الصومالية الفيدرالية الانتقالية الحالية في نيروبي بكينيا.
(5) العلاقات الصومالية الكينية:
طرحت كينيا خلال عام 2002 استضافة مؤتمر مصالحة يضمّ مختلف الفصائل الصومالية المتناحرة والأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بالمشكلة.
ويمثّل ذلك الطرح استكمالاً وامتداداً لجهود كينيا السابقة على هذا الصعيد، والتي كان آخرها استضافتها مؤتمراً للمصالحة بين الحكومة الانتقالية والفصائل المعارضة في نوفمبر عام 2001، والذي أعقبه مؤتمراً موسعاً في ديسمبر من العام نفسه أسفر عن توقيع اتفاقيات منفصلة بين الحكومة وثلاثة من الفصائل المعارضة.
كما تعتبر قضية اللاجئين الصوماليين في كينيا إحدى القضايا الحرجة في العلاقات بين الدولتين في ظِلّ ما تسفر عنه المواجهات المسلحة بين الميليشيا